الثعلبي
261
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ الذي يدعوهم إلى موقف القيامة وهو إسرافيل لا عِوَجَ لَهُ أي لدعاته ، وقال أكثر العلماء : هو من المقلوب أي لا حرج لهم عن دعاته ، لا يزيغون عنه ، بل يتّبعونه سراعا . وَخَشَعَتِ وسكنت الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فوصف الأصوات بالخشوع والمعنى لأهلها فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً يعني وطء الأقدام ونقلها إلى المحشر ، وأصله الصوت الخفي ، يقال : همس فلان بحديثه إذا أسرّه وأخفاه ، قال الراجز : وهنّ يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا « 1 » يعني بالهمس صوت أخفاف الإبل . وقال مجاهد : هو تخافت الكلام وخفض الصوت . يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ في الشفاعة وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا أي ورضي قوله . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ الكناية مردودة إلى الذين يتّبعون الداعي . وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً لا يدركونه ولا يعلمون ما هو صانع بهم . وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أي ذلّت وخضعت واستسلمت ، ومنه قيل للأسير عان ، وقال أميّة بن أبي الصلت : مليك على عرش السماء مهيمن * لعزّته تعنو الوجوه وتسجد « 2 » وقال طلق بن حبيب : هو السجود . وَقَدْ خابَ خسر مَنْ حَمَلَ ظُلْماً شركا . وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ قرأ ابن كثير على النهي جوابا لقوله وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ والباقون : فلا يخاف على الخبر . ظُلْماً وَلا هَضْماً . قال ابن عباس : لا يخاف أن يزاد عليه في سيئاته ولا ينقص من حسناته . الحسن وأبو العالية : لا ينقص من ثواب حسناته شيئا ولا يحمل عليه ذنب مسيء . الضحاك : لا يؤخذ بذنب لم يعمله ولا يبطل حسنة عملها . وأصل الهضم : النقص والكسر يقال : هضمت لك من حقك أي حططت ، وهضم الطعام ، وامرأة هضيم الكشح أي ضامرة البطن .
--> ( 1 ) لسان العرب : 2 / 154 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 11 / 248 .